منذ /10-27-2011, 02:16 PM
|
#1 (permalink)
|
| رقم العضوية : 1636 | | تاريخ التسجيل : Sep 2011 | | المشاركات : 31 | النقاط : | | MMS :  |
| قراءة في قصيدة سيدة المقام للشاعر/ أحمد مكاوي من أجمل ما يطالعك في ديوانه : قصيدته سيّدة المقام ، التي تعدّ من عيون شعره ، وقد دبّجها ببيت شهير للبحتري ّكمقدمة ، وهي ظاهرة عٌرفت بها كثير من القصائد الحديثة ، تفيد كثيرا من الأشياء ؛ فهي مفتاح من طراز قديم له هيبة وجلال ، كما تضفي المصداقيّة بربط عجيب لديه من صيغة العقلانيّة لولوج عالَم يتعهّدنا به الشاعر ..وتجدد المنحى عنده إذ يخاطب أنثاه خطابا مباشراً ، ( ألام على هواك وليس عدلا * إذا أحببت مثلك أن ألاما ! ) (1) والنص الآتي بعدها كأنّما جاء على هامشها وإن كان صلب موضوعها ، فقال: وقفتْ ، وهو المفتاح الثاني الذي نلج به خزنة أسرار هذه القصيدة ، فجاء هذا الخبر كأنه ردّة فعل أنثاه ، ليخبرنا بعدها إلهاماته بشكل أحداث وقعت ، والأطرف في قوله: وقفت أنه يعتمدها مفتاحا للحديث وقفلة للفاصلة، ليستأنف بها الحديث في مجالات أوسع ، وتعليل مبطَّن ، وتفسير لاحق ، وكأنّي به يتناصّ بشكل أو بآخر مع نزار إذ يقول في مطلع قارئة الفنجان ( جلست والخوف بعينيها ) في قوله ( وقفت و عيون الدهشة تأكلها ) وكم يترك فينا عطشا وفراغا من فضول حين يمضي مهرولا مع سيّدته لا يبالي باحتياجنا إلى تعليل ؛ إذ الوقوف منفتح على عدّة مواقف متباينة لا نستطيع تحديدها ؛ وبقبولها جميعها محنة انفتاح آفاق التأويل ، والتصاغر أمام مساحة النص الشاسعة ، .. فقد تكون تلك قد استوقفت وهي سائرة في شأنها أو سيّارة في أفلاكها بسرعة فائقة ، أو مارّة مرور الذكرى البعيدة استوقفها الشاعر بتقنية الإيقاف المؤقّت ! لنحظى بشيء من التركيز على تفصيل معين ، ثم لننطلق معهما إلى عالَم آخر أو مقام ، أو لنخلد دونهما متخلفين .. وقد يكون وقوفها بعد جلوس كالتي جلست والخوف بعينيها ، وقد يكون الوقوف بمعنى الالتفاتة وإعادة النظر والتركيز في شيئ أهمها ، باعتبار عيون الدهشة التي تجتاح كيانا في دمها. وأهم ما يلفت انتباه القارئ المتمعن بشكل ظاهر : حشده لعدّة أفعال ماضية ومضارعة/ وقفت / تأكلها / تجتاح / زرعته /مرّتْ /وهذه التعبئة على هذا النحو ليس غفلة أو اعتباطا من شاعر من هذا الطراز ؛لكنه بإيجاز يمرّر اللقطة سريعا ليختزل وحدته الزمنية في أحداث متقدّمة لأنثاه غير محددة الملامح ، في وقوفها وتجلّيها ، كما أن الريح التي تزرع الكيان في دم هذه السيدة ، الذي تجتاحه الدهشة ؛ فتأكلها أيضا، ليخبر أنها مرّت ذات مساء ، وهذا الظرف الزماني المشخَّص في هذه القصيدة ، إذ يلاحظ عليه تجريد مشاهده من إطار الزمان والمكان المباشرين حرصا على إضفاء الأبعاد المجردة في حيز الصورة القابلة للتكيف والتجديد ،رغم أن الأحداث المقترنة بالضمائر والأسماء الموصولة تهيّأ ذهنيا بحيز مكاني ذهني قد يكون ضئيلا ، والأفعال أيضا تخلق نزرا زمنيا تتمكن فيه الصور من التحرك بحرية والوقوف عند ما أريد لها من نهايات ونتائج.ولا أظن عقليّة النقد الحديث تحفل بطباق في ( مرت ذات مساء ، وقفت) بقدر احتفائها بالثنائيّة المنجذبة المعنى في حركية وضوح المرور لتبهت شيئا قليلا في موضع ذات مساء ، وهو زمن مذكور غير متذكّر تاريخه لقدمه أو لعدم أهميّته ، ثم يأتي ارتطام الوقوف المفاجئ الجميل ، وهو من خاصيّات نفسيّة الشاعر المبدعة ، فيه الطنين الخافت الممتد إثر قرع معادن أو قوارير تعبّئ الفراغ ريثما يستأنف الحديث في فكرة أوجملة أخرى.. أما في مقطعه الثاني ؛ فيوغل في تراكيبَ أكثر إثارةً وتركيزاً في تعريفه بالإضافة ( ليالي السر) ، ( أضواء العتمة ) ، ( حضن مسرّتها ) ، (لهب الأمل ) ، ( تسابيح البدر ) ،(أغاني النّجم ) ،(صهوة لهفتها ) ،( مفاتيح الروح ) ، ( أسراب الحيرة ) ،( رحيق اللقيا ) ، كما أنه لا يُغفِل مادّة الربط والحركة التي اعتمدها من أول خطوة في القصيدة ، وهي الأفعال الماضية والمضارَعة ؛ فأتى بعدّة منها : تغريها / أبدت / تدعوها /تسمر / يوقف / يمتص /يبدّد / حنّت /يرددها /يأتي /مضت / تستعطف / أرشدها /تمتص / يغسل /يحمل /يعرض /يغري / ..إنه في هذه الجزئيّة يتوغّل في بوحه ، ويستكين لوصفه أنثاه الغالبة على شعوره بوجودها ، فطالت جملُه بنوع من الإسهاب ، وكأنًّ به إحساساً بالإطالة ، ليتوقف متفرّسا في عيني محدَّثه ، بحثا عن جلاء ، ليعاود تحوير الصورة بشيء من التقارب والتقاطع ، ولا يمكن المزايدة على لغته الجميلة هذه لأنّه يدرك تمام الإدراك ما يقول ، وهو في مقام مشاهدة ما تريده أنثاه وتحبه وتشتهيه ، يقف في حياد الواصف المنتظر معها ، المريد تغيير واقعها ، وتكريس واقع أفضل وغد مشرق ، لأن الحال الذي عناه والوضع الذي وضعنا فيه أشبه بالمأساة ؛ وإلا فما الكيان الذي تزرعه الريح حين مرت ؟وهل أضواء العتمة تغري لتجدها أم تتألم بفقده على واقع العتمة الممتد!؟ وكأني به يطيل زمن السر ، وهو الغد المجهول والماضي المضطرب والحاضر المضطرب بمصطلح الليالي ذات المخلب الرامز إلى الواقع القاسي ، ! فهو الزمن الحالك الطويل ،مضمون لديه موقعه الخاص في الشعر العربي كئيب يحمل الخوف والرهبة والبرد ، لعمري كيف استطاع بثنائياته المعقّدة احتواء المتناقضات ، بتكييف الواقع المعاش مختمرة في ظرفه وقعدت فه أو وقفت ، كتلميح منه : ليس في الإمكان أبدع مما كانْ ! أما في انطلاقاته الثانية ؛ فيبدأ الشاعر في التدخل ، وقد كان طرفا حياديّا ؛ الذي يمثل عندي محاولة تغيير الواقع ، وتقريب الإشكال ، واقتراح الحلول ، فهو في موقف السياسي الإيجابي إن صح تعبيري ،إذ يطرح أسئلته في وضوح موغلا شيئا فشيئا في صوره الداكنة التي نهلها من عين لغته ؛ قائلاً : من يوقف حلما مسعورا يمتص الألق المورق في عينيها ، ويبدد لهب الأمل الساكن في أمداء تبسّمها ؟ . كعادته يحرك صوره بالأفعال المضارعة هذه المرّة ؛ لأنه حاضر في الموقف ، متطلعا إلى مستقبل ، والحلم المسعور هو الكوابيس التي تهدم الأحلام ، وتشوش الفكر ، وهي أيضا نتاج حوادث ومواقف سالفة محسوسة ، بقيت آثارها السيئة خوفا واضطرابا من مجهول ، حتى وإن كانت مضت ، ولو توقفنا شيئا أمام صورته هذه لرأينا أنه يمعن في استعمال الصور البيانية التي اعتمدها البيان العربي وعمود الشعر القديم ، لكنه يضفي عليها الروح الحداثيّة ، فهو آمن في مجرّته ومجراه ، على مرتكزاته الصحيحة ، لئلا يقع في خلط تباين القرائن ، وضبابيّة المعاني التي وقع فيها الحداثيّون ، فأخذوا نتائج البلاغة ووظفوها دون الرجوع إلى أركانها وثوابتها ، فخابت هذه بطبيعتها ، وظلّت الركاكة على سجيّتها عندهم! قلت: إن الشاعر لما عرض العارض القاتم الذي يؤرق أنثاه ، وأعطى في ثنائياته الوجه المشرق لها ، وجوانب الأمل فيها ( الألق المورق في عينيها ) ، ( لهب الأمل الساكن في أمداء تبسّمها ) ، فالألق المورق يحتاج إلى تعبئة جديدة مع الحد من امتصاص الحلم الطفيلي له لتمتد في النمو والإثمار ، أي تجتاج إلى فرصة ثانية تعيد إليها الحياة ، ثم قال في تعليل ذلك : كم حنت لحبيب يحمل في كفّيه تسايح البدر ، أغاني النجم يرددها ..وإني لأجزم أن من وراء حياده أمراً ما ، وهو لم يصرّح بغيرته ، فوضع نفسه مكان البطل المجهول الذي تنتظره أنثاه ، بتعبير أسطورة زواج الأمير الفارس بالأميرة الجميلة الحالمة ! فإن كان هذا الفارس قد اختير له في الأسطورة القديمة حصان أبيض ، وكلّلَه الخيال بكل صفات الجمال والكمال الإنساني ، التي تحلم به كل عذارى الأرض ، فإن بطلنا هنا إضافة إلى ما تقدّم من نظرة الشاعر ونظريّته ؛ سيأتي بأغاني النجم وتسابيح البدر أما حصانه فهو لهفتها !وهذا مشهد رومانسيٌ كأنه أعدّه خصيصا في مقام حديثه على أحلام حبيبته ،وهذه الأشياء الثلاثة المذكورة هي أبعاد تبني الإستحالة من زاوية الواقع البدائي الذي لا يعترف بكل الأشياء ، بينما يتمادى الشاعر بسخريته وتلويحه بالخيال ، كما ييثبت الطفل لجده أحداثا وقعت في فيلم كرتوني ! وهذا الجد الساخر من حفيده سيصدّق قليلا إذا استمنحه عقله الضارب في الكبر فرصة الرجوع إلى الوراء ، أو لحظة صفاء ليتقمّص البراءة ، ليعرف أن للخيال جدواه في رسم معالم الطموح حتى وإن كان مجنونا أو مستحيلا!شاعرنا يعد خطته لتمرير نوازعه تجاه قارئ مفكّر وشاعر تتجلّى فيه منحنيات القراءة المتداخلة ، فلا يهمّه إلا كونك مجنونا تتقبّل جنونه ! وفاته أن المجنون لا يملك أن يتقبّل شيئا مفروضاً !فإضافته الأغاني إلى النجم والتسابيح إلى البدر أمر من حريّته واختياره ، ب تحدّ منه أن يعرف مقصده وهو الذي يستطيع الهروب بعيدا بلا جواب أو بلا حل للغزه ، ولكن قد يكون التنويع في هديّة سيّدة المقام ، ولن تكون الأغاني المهداة إليها إلا مستمدّة من جمالها وصفا وغزلا وشكاةً ، أما التسابيح فهي رمز للقدسيّة والجلال التي تنفي من ذهن المتلقّي أي غوى أو صبابة بها ، خاصّة وقد تحدّث عن أحلامها المباحة ، وأجدهما بصورة تكامليّة عند الطير ، ومزامير داود ، وأهتمّ في تحليل سر الإحالات معوّلا على فهمي الخاصّ وإيماني أن الشاعر لا يَغفل عن هذه المسائل ، خاصّة أنه المهتم بتجريد جميع أ{كان صوره من إطارها المحسوس انطلاقا بك من مرتكزها طبعا ليحلّق بكفي مدارج مثُلِ المدينة الفاضلة ، ومحاولا دقّ أبوابها بالممكن الذي كان بالأمس ممكناً ، ثم تأوّله خيالنا الذي لم يحض به إلا وهماً بعيدا ؛ لا يمتّ بأحلامنا بكثير أمل في الوقوع فضلا على أنه ممكن الحدوث! وأعترف بمجاهدته هنا على غرار قصائده الأخرى ؛ ليثبت ملامح الأمل المفقود ، حتى في آثار التاريخ النابض المتوقف إلى حين إشعار آخر ! لذلك لن يمتطي هذا الأمير- التي صنعته بطلة الشاعر في خلدها – مثل ما ذكرت الأسطورة ، بل صهوة لهفتها على سبيل الاستعارة المكنيّة ، دالّا على قابلية التغيير وأمل التجديد نحو الأفضل ، بعد الذي كانت عليه في الماضي الذي قد يكون بعيدا ، والبر له إشعاع خاص في أعرافنا البيانيّة ؛ فهو الجمال والكمال والنور وغيرها من المعاني الإيجابية الدالة على الفرح والحياة ، خاصة مع إضافة التسابيح التي هي مضمون ديني محض ، ترمز إلى الاستقامة وممارسة الوظيفة التي وجد لأجلها الكون ، وكان الوضوح والجلاء الذي يمثله البدر ، ليمحق ليالي السرّ التي أبدت مخلبها في مسائها الأسود ، كما أشعر في أغاني النجم إشارة إلى عودة النغم الأصيل إلى مساره في وصف الشعور الجميل ، ولما لا يكون ذلك ، وعصرنا اصطلح على المغنّين بالنجوم ! وقد خلط الجيد بالرديء والغث بالسمين إلى حد مهول ! المهمّ أن سيدة المقام تنتظر من مخلّصها شيئا فعليّا صحيحا جميلا معترَفا به ، ينفي عليها شقاوات الماضي وإفلاسه.أما الإتيان فهو مفهوم كالنبوغ والتفرّد والمواطنة ، لأن الشاعر جرّد وسيلة السفر حتى ذابت وأضحت من كيان المؤتى إليه ، فالزمن إذن إرادة وتحدّي ، والمكان تقبل لآخر واحتياجه وضرورته.يقول : كم حنّت لحبيب يحمل في كفيه تسابيح البدر أغاني النجم يرددها طيفا يأتي ممتطيا صهوة لهفتها ؟! يدهشني وقع هذا المقطع تحديدا ؛ إذ تحسبه خبرا منه على وضع أنثاه ، وطول عمر انتظارها ، فإذا أكملت فاجأتك علامة الاستفهام ، لتجده يسألك بسؤال نفسه : كم ، والمعنى لا يتطوّر كثيرا في الحقيقة ، إلا أنه يستفز قدراته للوصول بك إلى نشوة المحنة عنده ! كما أنه رابط بين السطرين الثاني والثالث بالحال ( طيفاً ) ليريبك في منحنى تأويلي يجمع بين منحين / لتسأل اللغة : هل ترى الطيف حال ترديد الأغاني أم حال امتطاء صهوة اللهفة ؟.. حتما هو يجمع بينهما ربحا لمصداقيّة صوره في التوغل والهروب والإيحاء ، فمن حقه أن يفتح أبواب التأويل على كل وجهاته ، وإذا لم يكن هو فمن ذا يكون إذن؟! ثم أسهب في هذا المعنى أيضاً : كم حنت لحبيب يزرعها في قلب أعطته مفاتيح الروح ، وما أبقت ومضت تستعطف وهما أرشدها لسراب الحيرة تتبعه تمتصّ رحيق اللقيا من مائه ؟! تعود فكرة الزرع هنا أيضا بتكرار (كم حنّت لحبيب ) ، كناية على أنها لم تجده بعدُ ، وأن الشاعر يفتّش في خيالها ليتعرّف إلى آمالها غير المحقّقة ، وهو نفسه الحبيب الذي سيأتي إليها ممتطيا صهوة لهفتها يزرعها في قلب أعطته مفاتيح الروح ، وهذا المصطلح (مفاتيح) نجده من أكثر المصطلحات توظيفا لديه ، حيث يضيفه لما شاء من أسماء لتعبئة معانيه كما يريد..موغلا أشد الإيغال في التجريد الحر ؛ ، فنجد مثلا في غير هذا النص مفاتيح الليل / الحلم/الروح .. في السطر الأول :حنت/لحبيب/مفاتيح/الروح/ وما أبقت(أي بقيت في حنينها)هو مقام انتظار وترقّب. في السطر الثاني :إذ يجمع لدينا/ الوهم/السراب/الحيرة . مقام عقم التجربة والفشل الأول. وفي السطر الثالث / رحيق /اللقيا/مائه/ . مقام الأمل الذي يؤكد وجوده ونماءه إذا حظيت بفرصة أخرى. متعب هذا التصوّر إذا لحقنا بأحد خياري التأويل في كلمة ( ومضت ) ؛ فهي من المضي مع العطف، أو من الومض ، وكلاهما في نظري جميل ، بل جميل جدا! أيضا تحضرنا صورة الخيبة في مظنّة الماء في السراب ، وقد تناص الشاعر مع القرآن مع تحوّل وجهة المشاهد ، أما امتصاص رحيق اللقيا غير الموجود يقابل امتصاص الألق المورق في عينيها فالصورة توشك أن تكتمل لما أراده من قوله كم حنت . وهو سؤال استنكاري مفتوح يفتح الكلام على ما سبق ويهيئ الآتي من انفعالات بتغيير صورة الخطاب إلى النداء قائلا : يا دمعا يغسل أشواقا .. إنه بهذا النداء يحدّثنا عن صورة لحالة من حالات أنثاه مركّزة ؛ فيها استلهام تغيير الواقع أيضاً فالدمع الذي يغسل الأشواق وهي شيء تغسل لتجلى وليس دنسا يتخلّص منه ، فإذا بها تجديد للتطلع لتحمل في حضن الربيع المغري ليسكب في دمها أنساما تعبق بالوجد الدم الذي اجتاحت كيانه الريح ذات مساء. ثم يعيد في مقطعه قبل الأخير السؤال بعدما أصبح الأمل نصب عينيه : من يوقف أحزانا..موازاة مع قوله/ من يوقف حلما وقوله/ تتراقص في أفياء أمانيها = تمتص الألق المورق في عينيها وقوله /من يسرج في أنواء لياليها فجرا من ظمإ = من يحذي مسمعها أنغاما .. وهذا النّسق ثارت فيه ما يشبه حميّة التنديد ورفع الصوت الموحي بالرّفض وإعادة النظر ، وفيه من اتساق النفسيّة إزاء انفتاح النصّ على معانيه التي بحث عنها الشاعر فتزاحم صوته من ؟ ..من؟ ..بعدما كان حياديّاً راوياً ، ليعلن صراحة بسؤال متحدٍّ :من مثلي سيدتي ، يعطيك الكل ويسألك الحبَّ؟ وفي هذا الموضع بعدما ناهزت قصيدته الانتهاء يبرز أناه المطالب بحقه المثبت جدواه بعد أن كان مختلفا إلى ظلال الضمائر المتواري وراء مراياها ، وقد يكون وجله من ذاتيّة ؛ تتماهى فيها ذاته ويلجأ إلى مراقبة السّاحة ، وما فيها من أحداث .. ليبقى آخر الأشهاد يزحف في جراحه من بين الجثث وفلول الصرعى والفارّين سائلا إياها في ضراعة : من مثلي سيدتي..؟ أعجب له إنهاءه جولته هذه تحت قدمي سيدة المقام بهذا الحوار أو المونولوج المقتضب معرفا فيه التضحية بشقيها: أعطي الكل،أسأل الحب وكلاهما عند التحقق وهب للمحبوب وآخذ العهد ، وطلب الغفران منها جاعلا الحب بلا ماكياج أو تصنّع ذنباً ؛ وهو لمز بالمفهوم المخالف على نفاق من نوع مخيف في عصرنا يعرّف الجنس فيه بالحب الذي هو منه براء ، فيطلى الجمال بآلاف الحجب الملوّنة فلا تعرف الوجه الحقيقي إلا بعد أن نمو في ذاكرة القلب شخصيّة محبوب ليس موجودا على الإطلاق ، ليكتشف وجه حقيقيٌّ خسارة فيه إعجاب به ! بعد أن أنهكنا في عرس من الصور الصاخبة المظللة والأفعال والحركات والتمويهات ، ونحن نتساءل عن مدى اغترابه ، متخذا من دون أبطاله حجابا ،منتبذا منهم مكانا قصيّا ، لنجده في الضمير الأوّل مستميتاً ، إلا أنه ملتحف بصمته .. يدلّ بصخبه عنه ، فيقول بالحرف المتكرر : أنا!
rvhxm td rwd]m sd]m hglrhl ggahuvL Hpl] l;h,d
|
|
| |